عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

279

الإيضاح في شرح المفصل

وأمّا الموضع الذي يستوي فيه الأمران فأن تكون الجملة الأولى ذات وجهين مشتملة على جملة اسميّة وجملة فعليّة ، فيكون الرفع على تأويل الاسميّة والنصب على تأويل الفعليّة ، فإن زعم زاعم أنّ هذا المعنى يقتضي تقابلهما فيرجع الأمر إلى ما كان عليه وهو اختيار الرفع / . فالجواب « 1 » أنّ قرينة النصب أقوى من قرينة الرفع لقربها من الثانية ، لأنّ الفعليّة منهما هي التي تلي الثانية ، فلمّا ترجّحت عليها قابل ما فيها من الرّجحان ذلك الأصل ، وقابلت هي باعتبار نفسها الجملة « 2 » الاسميّة ، فاستوى الأمران لذلك ، فلذلك كان « زيد قام وعمرو أكرمته وعمروا أكرمته » « 3 » مستويين « 4 » . وأمّا القسم الرابع الذي يجب فيه النصب فلأنّه ولي الجملة ما لا يجوز أن يكون بعده إلّا الفعل ، فوجب تقدير الفعل بعده لما يقتضيه ، وإذا وجب تقدير الفعل وجب النصب ، إذ الرفع لا يكون إلّا بالابتداء ، وقد تبيّن أنّ الموضع موضع لا يقع فيه المبتدأ ، كقولك : « إن زيدا أكرمته أكرمته » ، ألا ترى أنّك لو رفعت لأوقعت « 5 » المبتدأ بعد حرف الشّرط ، وهو غير جائز ، فوجب تقدير الفعل ، والغرض أنّه متعدّ فوجب تقديره متعدّيا إليه ، فوجب نصبه لتعلّقه به تعلّق المفعوليّة ، ولذلك وجب نصب مثل قوله « 6 » : لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي وكذلك « هلّا زيدا ضربته » وما كان مثله . وأمّا قولهم : « زيد قام » « 7 » و « زيد ضرب » فليس من هذا الباب ، إذ ليس مسلّطا « 8 » على ضمير

--> ( 1 ) في د . ط : « والجواب » ، خطأ . وجاء بعدها في د : « فيه » . ( 2 ) في ط : « بالجملة » ، تحريف . ( 3 ) سقط من ط : « وعمروا أكرمته » . ( 4 ) في ط : « مستويان » ، خطأ . ( 5 ) سقط من ط : « لأوقعت » ، وهو خطأ . ( 6 ) هو النمر بن تولب ، والبيت في ديوانه : 72 والكتاب : 1 / 134 وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، والمقاصد للعيني : 2 / 535 والخزانة : 1 / 152 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 76 والمغني : 179 ، وشيء نفيس ومنفوس ومنفس بالضم : يتنافس فيه ويرغب . الخزانة : 1 / 153 . ( 7 ) في د : « قائم » ، تحريف . ( 8 ) في ط : « متسلطا » .